الشيخ علي البامياني
71
خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية
الثّاني : إنّ خليفة الرّسول يجب أن يكون بتعيين الرّسول ، إذ من يختاره النّاس لا يكون خليفة رسول الله ، بل هو خليفة النّاس ، ويؤكّد على ذلك جواب أبي قحافة لطلب أبي بكر البيعة عنه . حيث كتب إلى أبيه : قد بايعني النّاس لأنّي أكبر سنّا فبايع أنت كذلك » ، وقد أجابه أبو قحافة على رسالته وكتب له : « وصلتني رسالتك المتناقضة ، فأنت تقول في أوّلها بأنّك خليفة رسول الله ، ثمّ تقول بعد ذلك بأنّ النّاس قد جعلوني خليفة ، وهذا يعني أنّك خليفة النّاس ولست خليفة رسول الله » « 1 » ، وهذا أمر واضح يعرفه البسطاء فكيف بالعلماء ، إذ لو كان من اختاره النّاس خليفة النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لكان جميع الرّؤساء في العالم الحاضر خلفاء الأنبياء والرّسل ، غاية الأمر ، الرّؤساء في الدّول الإسلاميّة خلفاء لنبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإسحاق شامير في إسرائيل خليفة لموسى عليه السّلام ، وجورج بوش في أمريكا خليفة عيسى عليه السّلام ولم يقل به أحد . الثّالث : يجب أن يكون الإمام معصوما يتمّ تعيينه من الله سبحانه بواسطة نبيه إذ لا يعلم من له هذه الصّفة إلّا الله تعالى . واستدلّ الإماميّة على اعتبار العصمة في الإمام بأمور : الأوّل : إنّ العصمة شرط في النّبي باتّفاق المسلمين ، لأنّ صدور الذّنب من النّبي يسقط منزلته في القلوب ويوجب عدم الوثوق بأقواله وأفعاله ، وذلك ينافي الغرض المقصود من إرساله . ومن البديهي أنّ نقض الغرض قبيح من العاقل فضلا عن الله تعالى . فكما يجب أن يكون النّبي معصوما ، فكذلك يجب أن يكون الإمام معصوما ، إذ صدور الذّنب من الإمام يوجب عدم الوثوق بأقواله وأفعاله ، فلا يستطيع حفظ الدّين من الزّيادة والنّقصان ، فيجب حينئذ من القول بأنّ العصمة لا تنفصل بحال عن خليفة النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كما لا تنفصل بحال عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لأنّ العصمة لم تجب لشخص النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، من حيث هو نبيّ ، وإنّما وجبت له من حيث المنصب الّذي يشغله . فالوظيفة الّتي يؤدّيها
--> ( 1 ) - « النّبوّة والإمامة » تأليف آية الله عبد الحسين دستغيب : ص 145 .